الشيخ عبد الغني النابلسي

188

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وهم يقولون بالأجسام قائمة * أعراضه يوهمونا مذهبا فسدا وعند تعريفهم للجسم قد ذكروا * مجموع أعراض أمر عندهم قصدا قالوا هو الجسم أعني ما تركّب من * جواهر فردة قولا لأهل هدى والجوهر الفرد فيه الاختلاف وقد * نفاه قوم وقوم أثبتوه سدى وقال قوم بأنّ الجسم ذلك ذو * طول وعرض وعمق قول أهل ردا وكلّ ذلك غير الحقّ قد وصلوا * إليه بالعقل لا بالشرع مستندا مقالة عند أقوام فلاسفة * قد تابعوهم بها رأيا ومعتقدا وإنّما قولنا هذا ومشبهه * دين النبيّ ابن عبد اللّه للسّعدا ومن تأمّل في الأقوال أجمعها * رأى الذي قد رأينا فاطلب المددا وقال رضي اللّه عنه : هو اللّه ربّي هو المبتدا * وما رفعه بسوى الابتدا تحقّق كلامي وخلّ السّوى * فإنّ السّوى هو أردى الرّدى وكلّ العوالم أخباره * به رفعت عند أهل الهدى وفيها ضمير له راجع * به ربطها كان بالمبتدا فقول الّذي قال في شطحه * أنا اللّه ميّزه ما اعتدى فإنّ أنا مبتدأ عنده * له الخبر اللّه لمّا بدا وما خبر المبتدا عينه * نعم غيره هكذا أشهدا ولكنّه شاطح مخطىء * وقد جعل الخبر المبتدا وقدّم في قوله نفسه * على اللّه حيث له أسندا فأخبر باللّه عن نفسه * ولو عكسه كان لاسترشدا ولكن هنا سرّ علم له * تمدّ له العارفون اليدا وقال رضي اللّه عنه : قلب المحقّق واجد بل فاقد * والكون أجمعه لديه قصائد لا شكّ عند العارفين جميعهم * أنّ الوجود الحقّ حقّ واحد وسواه معدوم وموجود به * عقد عليه من النقول شواهد والكلّ فان مستحيل ما عدا * من قد تجلّى فيه وهو الماجد فإذا امرؤ في اللّه كان لقلبه * عقد صحيح أو خيال فاسد